السيد محمد باقر الصدر

135

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

المعارضة بين الأصلين . وهذا بخلافه في المقام ، فإنّه حين حصول العلم الإجمالي الأول بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو المائع لم يكن المكلّف يعلم بأنّه سوف يحصل في ما بعد اقتضاء لدليل الأصل للتأمين من ناحية نجاسة الملاقي - بالكسر - بسبب أصالة الطهارة في الملاقى - بالفتح - حتى يسقط هذا الاقتضاء للتأمين بالمعارضة مع الأصل في الطرف ، بل لم يكن المكلف يعلم إلّا باقتضاءين لدليل الأصل : أحدهما اقتضاؤه لجريان أصالة الطهارة في المائع ، والآخر اقتضاؤه لجريان أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) ، وحيث يعلم بعدم إمكان فعليتهما معاً فيسقطان بالمعارضة ، وأمّا الاقتضاء للتأمين في جانب الملاقي - بالكسر - من ناحية شمول دليل الأصل للملاقى - بالفتح - فلم يكن طرفاً للعلم الإجمالي بالسقوط أصلًا ؛ لعدم العلم بتحقّقه أصلًا ، ففي ظرف تمامية الاقتضاء المزبور لا مانع من تأثيره . الصورة الثانية « 1 » : ما إذا علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة الطرف أو الملاقى - بالفتح - والملاقي - بالكسر - من جهة ملاقاته ، إلّا أنّ الملاقى - بالفتح - كان خارجاً عن مورد الابتلاء حين حدوث هذا العلم فلا يكون مجرىً للأصل في نفسه ، بل يتعارض الأصل في الطرف مع الأصل في الملاقي - بالكسر - ويتنجّز هذان الطرفان ، وبعد ذلك إذا دخل الملاقَى - بالفتح - في محلّ الابتلاء لا يتنجّز ؛ لأنّ العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الطرف الآخر منحلّ بتنجّز طرفه الآخر سابقاً ، بل يجري الأصل في الملاقَى - بالفتح - بلا معارض . وقد أورد المحقّق العراقي « 2 » قدس سره على ما ذكر من وجوب الاجتناب عن

--> ( 1 ) ممّا ذكره المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية : 411 - 412 ( 2 ) نهاية الأفكار 3 : 363